ما هو الميسر في الجاهلية؟ ذكر المفسرون أن من أشهر صوره أن ينحر القوم جزورا ثم يقتسموا لحمه بالقداح: لقداح أنصباء، وقداح لا نصيب لها؛ فمن خرج له قدح لا نصيب له لم يأخذ من اللحم وتحمل نصيبا من ثمنها. وهذه صورة من صور الميسر عند العرب قبل الإسلام. فهذا الميسر في الجاهلية كما يصفه المفسرون، وكيف كان الميسر في الجاهلية يبين أن جوهره ثابت: مخاطرة بالمال بين الغنم والغرم. فقد تغيرت الأسماء وبقيت الصورة.
الفرق بين الرهان والمسابقة أن المسابقة تنافس قد يكون بلا مال، أو بجائزة من غير المتسابقين، أما الرهان بالمعنى الشائع فمخاطرة بالمال من الطرفين. والفرق بين الرهان والتحدي أن التحدي قد يكون بلا مال، فإذا علق عليه مال يدفعه الطرفان صار رهانا. أما الفرق بين الرهان والرهن فالرهن عقد مختلف تماما، وهو أن يضع المدين عند الدائن شيئا يضمن به الدين، وقد أجازه القرآن والسنة. فتشابه اللفظين لا يجمع بينهما في الحكم.
هل الرهان من طرف واحد حرام؟ المقصود أن يلتزم أحد الطرفين بجائزة ولا يدفع الطرف الآخر شيئا. في هذه الصورة لا يخاطر الثاني بماله، فلا تتحقق صورة القمار من جهته. ولهذا أجازها جمهور الفقهاء في المسابقات المنصوص عليها كسباق الخيل والإبل والرمي. أما حكم الرهان من طرف واحد في غير تلك المسابقات فيدخل في الخلاف المعروف في جواز الجائزة. وإذا صار كل طرف يدفع ما يأخذه الآخر صار قمارا عند جمهور الفقهاء.